1826315601

“السجادة الحمراء” تُفرش على ركام الشجاعية

غزة – خـاص صفا

لستَ في مراسم استقبال للرؤساء والملوك، أو بمهرجان سينمائي للنجوم والممثلين، فـ”السجادة الحمراء” في حيّ الشجاعية المُدمّر، تبدلَ حالُها؛ لتستقبل أهالي شهداء وجرحى هذا الحي، الذي صَمد في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

“السجادة الحمراء” التي فُرشت على ركام المنازل كانت اسمًا لمهرجان “كرامة” لحقوق الإنسان، وهو المهرجان الأول من نوعه للأفلام الروائية والوثائقية في قطاع غزة، والذي يظهر الانتهاك الإنساني الذي جرى في حيّ الشجاعية، والانتهاك الجاري لحقوق الإنسان في القطاع.

ويأتي المهرجان كتوأمة مع “مهرجان كرامة” في الأردن، لعرض 27 فيلمًا انتقيت من 172 فيلمًا محليًا وعربيًا ودوليًا، جُلها حاصل على جوائز دولية وعربية.

ونصبت شاشة العرض الخاصة بالمهرجان على ما تبقى من منزل أحد المواطنين في الحي، بحضور ممثلي المؤسسات الحقوقية ووجهاء وأعيان حي الشجاعية ومواطنون من القطاع.

وافتتح المهرجان أمس الثلاثاء بعرض فلمي “أوتار مقطوعة” للمُخرج أحمد حسونة من القطاع، و”بيت ترقيع” للمُخرج حازم الأغا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ويمتد حتى الخميس في مسرح سعيد المسحال بمدينة غزة

كسر المفاهيم

وعن طبيعة اختيار الاسم، يبين مدير المهرجان خليل المزيّن أن “السجادة الحمراء” تقليد بروتوكولي لأي مهرجان سينمائي في العالم، يسير عليه مشاهير النجوم والممثلين.

وقال المزيّن لمراسل “صفا”: “جئنا بالسجادة الحمراء؛ ليسيرَ عليها البسطاء وأهالي الشهداء والجرحى، فكلنا بشر، ولنكسر هذا المفهوم السخيف تجاه هذه الشكليات”.

واعتبر المزين أن فكرة السجادة هي “انتهاك لحقوق الإنسان”، “فكل الناس تستحق أن تمشي على السجادة الحمراء، وأهل غزة بالأخص”.

وأوضح المزيّن أن هناك إقبال من المخرجين العرب والدوليين، لتقديم أفلامهم والسماح بعرضها بدون تذاكر، معبرًا عن أمله أن يكون هناك مهرجان فلسطيني موحد العام القادم في مدينة القدس المحتلة.

الهوية الإنسانية

بدوره، قال عضو لجنة المهرجان سائد السويركي إن غزة حاضنة للسينما رغم ما تمر به من حروب وحصار طويل.

ولفت السويركي خلال مؤتمر صحفي إلى أن المهرجان سيحتضن الأفلام العالمية على أرض غزة، وسيشكل جزء رسالتها الكونية، مضيفًا أن “غزة لن تتنازل عن هويتها الإنسانية، وستحاور العالم عبر الصورة والصوت من خلال السينما”.

ويرى الشاب محمد شبير أحد المتطوعين المنظمين للمهرجان أن الفعالية لفتة رائعة لمعاني الإنسانية والجمال، وقال: “من فوق الركام والدمار ورائحة البارود خرجت الصورة السينمائية لتقول للعالم هنا انتهكت حقوق الإنسان، ومن فوق الركام ستنبت الحياة والفرح في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء”.

وراقت للشاب أنس الخضري الذي جاء لمشاهدة الأفلام، فكرة وجود السجادة الحمراء، معبرًا عن أمه أن يوصل المهرجان الفكرة التي وجد من أجلها.

وشهد حي الشجاعية المقام عليه المهرجان مجازر إسرائيلية أودت بحياة المئات من أبناء الحي، خلال العدوان الأخير على غزة، والذي خلف أكثر من ألفي شهيد وآلاف الجرحى، ولم تجر حتى اللحظة محاكمات لقادة الاحتلال على ما اقترفوه من جرائم.

ويتزامن المهرجان مع النسخة الـ68 لمهرجان “كان” السينمائي جنوب فرنسا، والذي يعد أكبر العروض السينمائية في العالم.

ا م/ أ ج

safa

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *